عمر بن أحمد بن أبي جرادة
600
زبدة الحلب من تاريخ حلب
جميعه ، والجزيرة وديار بكر ، واليمن . تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وكان وزيره القاضي « عبد الرحيم بن علي البيساني » ، صاحب البلاغة في الكتابة . واستقرّ ملك ابنه السلطان « الملك الظّاهر غازي بن الملك النّاصر يوسف بن أيّوب » لحلب ، والبيرة ، وكفرطاب ، وعزاز ، وحارم ، وشيرز ، وبارين ، وتلّ باشر . واستقلّ بملك حلب ، وأنعم على رعيّته ، واستمال قلوبهم بالاحسان ، وعمل بوصيّة أبيه في الأفعال الحسان ، وشارك أهل حلب في سرورهم والحزن ، وقلّد أعناقهم أطواق الانعام والمنن ، وجالس الكبير منهم والصّغير ، واستمال الجليل والحقير . وكان - رحمه اللّه - مع طلاقة وجهه ، من أعظم الملوك هيبة ، وأشدّهم سطوة ، وأسدّهم رأيا ، وأكثرهم عطاء ، وكانت الوفود في كلّ عام تزدحم ببابه من الشّعراء ، والقرّاء ، والفقراء ، وغيرهم . وكان يوسعهم فضلا وإنعاما ، ويوليهم مبرّة وإكراما . ولم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد « سيف الدّولة بن حمدان » ما اجتمع ببابه - رحمه اللّه - وزاد على « سيف الدولة » في الحباء ، والفضل والعطاء . وخرج صاحب الموصل « عزّ الدّين » ، باتفاق « عماد الدّين » وصاحب